النظام التربوي ( تنظيم التمدرس)
01/
تعريف النظام التربوي
هو جملة من
المكونات الأساسية
)هياكل
- موارد بشرية ومادية(
متفاعلة
فيما بينها لتأدية
وظائف معينة خدمة
لتربية النشء.
أو هو
مجموعة القواعد والتنظيمات
والإجراءات التي تتبعها
دولة ما في
تنظيم وتسيير شؤون
التربية والتعليم من
جميع الجوانب
والنظم التربوية بصفة
عامة وهي:
انعكاس الفلسفة الفكرية والاجتماعية والسياسية في أي بلد بغض النظر عما إذا كانت هذه الفلسفة مصرحا بها ومعلنا عنها أملا
وتتأثر النظم التربوية في العالم بالعوامل الرئيسية التالية:
-
العامل الثقافي الحضاري
-
العامل السياسي الأيديولوجي
-
العامل الطبيعي
ويمكن القول إن النظام التربوي هو
محصّلة عدة عناصر
ومكوّنات علمية وسياسية
واجتماعية واقتصادية وإدارية
محلية وإقليمية
وعالمية تسعى إلى
التنمية البشرية وإعداد
الفرد للحياة.
02/ لمحة عن تطور النظام التربوي الجزائري
-
المبادئ الأساسية للنظام التربوي:
البعد الوطني: هوية الأمة الجزائرية.
البعد الديمقراطي
: نظام ثقافي يكرس الديمقراطية قيما وسلوكا
البعد التكنولوجي: الاختيار العلمي والتقني للمدرسة الجزائرية.
البعد العالمي
: تحديث وعصرنة المناهج والوسائل والإسهام في إثراء التراث الإنساني العالمي
-
غايا ت النظام التربوي:
1 -
تكوين المواطن
وتنمية كفاءاته وقدراته
التي تؤهله لـ:
-
بناء
الوطن
-
توطيد
الهوية
-
ترقية
الثقافة
-
تنمية
التربية
-
امتلاك
التحدي
2 -
بناء مجتمع
متكامل متماسك معتز
بأصالته واثق
من نفسه يقوم
على:
-
الهوية
-
روح
الديمقراطية
-
روح
العصرنة العلمية.
-
مرجعيات النظام التربوي في الجزائر:
-
نداء
أول نوفمبر 1954
-
دساتير
الجزائر منذ 1962
خاصة دستور 1996
-
أمرية
76/35 بتاريخ
16 افريل 1976 ،
والمراسيم التنفيذية المشتقة منها
-
القانون
التوجيهي للتربية.08/04 بتاريخ
23جانفي 2008
مراحل تطور النظام التربوي في الجزائر
أ ـ التعليم الجزائري قبل الاستقلال :
كان واقع التربية والتعليم في الجزائر قبل الاحتلال الفرنسي بخير, حيث
كان العلم مقياس كل شيئ , وكانت المدارس والكتاتيب منتشرة عبر أرجاء الوطن لكن
الاستعمار الفرنسي طبق سياسة التجهيل والفرنسة من أجل طمس الهوية وجعل الجزائريين
دون مبدإ ولا عقيدة يعتزون بها . ورغم محاولات 132 سنة احتلال كانت المقاومة
السياسية والثقافية على أشدها حيث أنشئت الجمعيات ومن بينها جمعية العلماء
المسلمين الجزائريين كما فتحت كتاتيب القرآن وكذا مدارس التربية التي تبنتها جمعية
العلماء المسلمين الجزائريين منذ تأسيسها سنة1931
السياسة التربوية في العهد الإستعماري:
انتهج الاستعمار الفرنسي أسلوبين في ذلك هما: محاربة اللغة العربية
وإنشاء مدارس فرنسية.
محاربة اللغة العربية:
رأى الفرنسيون أن اللغة العربية هي إحدى أبرز مقومات الشخصية
الجزائرية, وأن بقاء هذه اللغة، يعني بقاء الشخصية الوطنية للجزائريين, التي تناقض
حضارتهم وتعرقل أهدافهم ومشاريعهم, لهذا بذلوا جهودا كبيرة للقضاء عليها بمختلف
الطرق لتفكيك المجتمع الجزائري وفصله عن ماضيه ليسهل ضمه وابتلاعه. وكانت الميادين
التي خاضتها السلطات الفرنسية للقضاء على اللغة العربية هي ثلاث: -المدارس
–الصحافة –الكتب والمخطوطات
.
المدارس: استولى الفرنسيون على بعض البنايات المدرسية، بدعوى استغلالها وفق
حاجاتهم, وحولوها إلى مكاتب إدارية مدنية أو عسكرية.
إنشاء مدارس فرنسية: عرف الفرنسيون أن تعليم لغتهم لأبناء الجزائريين
هو السبيل السهل للسيطرة عليهم, لهذا دعا الكثير من عسكرييهم ومدنييهم إلى الاهتمام
بتعليم الأهالي اللغة الفرنسية
في هذه المدارس يتعلم الطفل اللغـة الفرنسيـة وقواعدها والتاريخ
الفرنسي والحضارة
.
وقد تم تكوين فئة من الجزائريين، خدموا في المؤسسات الرسمية الفرنسية
كمترجمين وقضاة وكتّاب إداريين بسطاء وغير ذلك.
نهب الكتب والمخطوطات الجزائرية:
في الوقت الذي كان التوسع العسكري على أشده في مختلف جهات الوطن
الجزائري، كان الفرنسيون من مدنيين وعسكريين يستولون على ما تحتويه المكتبات
العامة والخاصة في المساجد والزوايا والدور. وقد لقيت مكتبة الأمير المصير نفسه
بعد سقوط عاصمته المتنقلة "الزمالة" سنة 1843. وتلت هذه العملية، عمليات
نهب وسطو على مختلف المخطوطات في مختلف المجالات. وكان الكثير من الفرنسيين, من
صحفيين وعسكريين أو هواة أو غيرهم يتنقلون بين المدن والقرى وفي المؤسسات الثقافية
يجمعون هذه الكنوز الثمينة بطريقة أو بأخرى لدراستها أو بيعها لدور الوثائق
والمخطوطات في فرنسا نفسها أو غيرها من البلاد الأوربية.
أهداف الفرنسيين من سياستهم التعليمية: كان الهدف المعلن والخفي من السياسة التعليمية الفرنسية التي طبقتها
في الجزائر هو : دعوى نشر الحضارة – و- الإدماج
أ-دعوى نشر الحضارة: لقد تم رسم سياسة أوربية مشتركة، مؤداها أن
الغرب, باعتباره
مشروعا حضاريا, عليه أن ينقذ الأمم التي هي دونه تحضرا بمساعدتها على
الارتـقاء إلى درجة المدنية في تجلياتها العامة، السياسية والاقتصادية والاجتماعية.
التعليم الجزائري بعد الإستقلال :
تطور النظام التربوي الجزائري بعد الاستقلال: فقد قسمت الفترة من 1962
إلى 2008 إلى 4 مراحل هي
:
مرحلة 1962 إلى 1970
- تنصيب لجنة إصلاح
التعليم
- التوظيف المباشر
للممرنين والمساعدين
- توسيع شبكة المرافق
التربوية
- اللجوء إلى عقود
التعاون مع الأشقاء والأصدقاء لسد الحاجة
- تأليف الكتب وتوفير
الوثائق التربوية
مرحلة 1970 إلى1980
- صدور أمرية 76/35
المتعلق بتنظيم التربية والتكوين في الجزائر الصادرة في 16 افريل 1976
- المبادئ العامة للنظام : المادة 2 من الأمرية :
- تنمية شخصية الأطفال
والمواطنين واعدادهم للعمل والحياة
- اكساب المعارف العامة
العلمية والتكنولوجية
- الاستجابة للتطلعات
الشعبية إلى العدالة والتقدم
- تنشية الأجيال على حب الوطن
- تجديد مضامين المناهج
وتعميم التعليم المتعدد الشعب
- تنصيب امتحان شهادة
التعليم المتوسط
- استحداث ميكانيزمات
فعالة في توجيه التلاميذ
- سياسة الجزأرة
مرحلة 1980 إلى 2003
- تعميم المدرسة
الأساسية
- إصلاح التعليم الثانوي
وإعادة هيكلته
- تعديل مناهج التعليم
- صدور القانون الأساسي
الخاص لعمال قطاع التربية
مرحلة 2003 إلى 2008
- تنصيب اللجنة الوطنية
لإصلاح التعليم
- دخول الإصلاح حيز
التنفيذ
- تنصيب اللجان
المتخصصة لإصلاح المناهج
- صدور القانون التوجيهي للتربية 2008
المرحلة الخامسة : من 2008 إلى يومنا :
مايميز القانون التوجيهي عن الأمرية 76/35 :
يتميز القانون التوجيهي للتربية رقم: 08-04 و
المؤرخ في 23/01/2008 على الأمر رقم:76-35 و المؤرخ في 16/04/1976 بـ :
- حصره في مجال
التربية الوطنية (التربية التحضيرية, التعليم الأساسي ,التعليم الثانوي )
- نظام تربوي يتكيف مع اقتصاد السوق و مجتمع
ديمقراطي
- فتح مؤسسات خاصة
و إدراج تعليم اللغة الأمازيغية
- تعليم
المعلوماتية و إلزامية تعليم الرياضة
- إنشاء مجلس وطني
للمناهج و مرصد وطني للتربية و التكوين يهتمان ببرامج التعليم و التقويم بالملاحظة
و التحسين و التجديد
- صياغة حقوق
وواجبات التلميذ ,المدرس, المدير
- معاقبة الأشخاص
المخالفين لإلزامية التعليم الأساسي, المادة 12
- تحديد إطار
قانوني عام للوتائر المدرسية و تنظيم التعليم الأساسي (تعليم ابتدائي 5 سنوات
,تعليم متوسط 4 سنوات )
- تنظيم ما بعد
الإلزامي: (مسلك أكاديمي يتمثل في شعب التعليم العام والتكنولوجي يؤدي إلى الجامعة
و مسلك مهني و يتمثل في تخصصات التكوين و التعليم المهنيين و الذي يؤدي إلى عالم
الشغل)
- إلحاق التكوين
الأولي للمدرسين للتعليم العالي أو التي تخضع للوصاية البيداغوجية
- تثمين القانون
الخاص لوظيفة التدريس (08-315 المؤرخ في 11/10/2008)
- إلغاء احتكار
الدولة للكتاب المدرسي و اعتماد الوسائل التربوية المكملة و المؤلفات شبه المدرسية
-
ثمنين المقاربة بالكفاءات المعتمدة في مناهج الجيل الأول : إصلاح بن
زاغو
-
الانتقال من البنائية إلى البنائية الاجتماعية في مناهج الجيل الثاني
2016
التطور الهيكلي
:
أهمية الهيكلة : أن الهيكلة التنظيمية لأية وزارة أو قطاع أو مؤسسة ،
تهدف إلى تحقيق غايات عديدة نوجزها فيما يلي :
- الحكمة والتحكم في
التسيير .
- تحديد المسؤولية في إطار
المهام المسندة للموظف
.
- تقسيم المهام حسب
الكفاءات والتخصصات
.
- التنسيق بين مختلف
المديريات سوء كانت مركزية أو فرعية
.
- التكفل بجميع القضايا
المتعلقة بالجانب التربوي والتعليمي عندما يتعلق الأمر بالمؤسسة ذات الطابع
التربوي .
- تمكين المديرين والمسيرين
من الإلمام الشامل بمختلف القضايا في حدود اختصاصاتهم وصلاحياتهم .
مراحل هيكلة النظام التربوي : مر بعدة مراحل وهي :
المرحلة الأولى من 1962 إلى 1976 : " المرحلة التأسيسية "
من سنة 1962 إلى سنة 1976 : - مرحلة التعليم الابتدائي: بــ 06 سنوات
ويختم بامتحان في السنة السادسة ويمر التلميذ إلى التعليم العام .
مرحلة التعليم العام : مدته 04 سنوات ويختم بشهادة التعليم العام
والأهلية BEG et
AHLIA
المرحلة الثانية من 1976 إلى 2002 : " تعميم التعليم
واستقراره "
من سنة 1976 إلى سنة 2002: مرحلة التعليم المتوسط : مدته 04 سنوات
ويختم بشهادة التعليم المتوسط
.
المرحلة الثالثة من 2003 إلى اليوم : " التطوير في
المناهج "
أ/ من سنة 1981 إلى سنة 2002 : مرحلة التعليم الأساسي مدته 03 سنوات
ويختم بشهادة التعليم الأساسي
.
ب/ من سنة 2003 إلى اليوم :مرحلة التعليم المتوسط مدته 04 سنوات ويختم
بشهادة التعليم المتوسط
.
التعليم الابتدائي 05 سنوات يختتم بشهادة
التعليم الابتدائي
من 2003 إلى
2015 مناهج الجيل الأول
من 2016 إلى يومنا
مناهج الجيل الثاني .
-
المبادئ العامّة لهيكلة النظام التربوي : ]مدرسة للجميع ولكلّ واحد[
تسعى هيكلة النظام التربوي إلى تحقيق انسجام أكبر بين المراحل التعليمية وداخل كلّ مرحلة، وبين الموادّ وداخل المادّة
الواحدة، وذلك اعتمادا على المبادئ العامّة للمنظومة التربوية، أي:
الحقّ في التربية،
ضمان التعليم الإلزامي،
تساوي الفرص...
المادة
53 من دستور 1996 ( المادة 65 من تعديل 6 مارس 2016)
الحق
في التعليم مضمون .
التعليم
العمومي مجاني حسب الشروط التي يحددها القانون .
التعليم
الأساسي إجباري .
تنظم
الدولة المنظومة التعليمية الوطنية.
تسهر
الدولة على التساوي في الالتحاق بالتعليم والتكوين المهني .
-
التربية ما قبل التمدرس:
مدّته ثلاث سنوات، حيث تخصّص السنة الأخيرة للتربية التحضيرية، وتتكفّل الدولة والجماعات المحلّية بتطويره بمساعدة الحركة الجمعوية؛
-
التعليم الإلزامي :
ويتكوّن من مرحلة ابتدائية مدّتها خمس 5 سنوات، ومرحلة متوسّطة مدّتها أربع 4 سنوات؛
-
التعليم ما بعد الإلزامي :
وهو مرحلة التعليم الثانوي العام والتكنولوجي مدّتها ثلاث 3 سنوات.
-
التعليم المتخصّص :
ويتكفّل بالمتعلّمين ذوي الحاجات الخاصّة في إطار تعليم متخصّص.
-
المعايير البيداغوجية للهيكلة في مراحل:
تنظم الدراسة في مراحل، لكلّ مرحلة مناهج وطنية تتضمّن أهدافا ينبغي تحقيقها، وكفاءات يجب تنميتها، وتنظيما
للمواقيت، ومعايير التقويم والتسيير البيداغوجي.
هذا التنظيم للمراحل ونظام التقويم المبني على أساس كفاءات محدّدة بوضوح يُبلّغ إلى المدرّسين والتلاميذ
وأوليائهم.
يعتمد تنظيم المراحل على وتيرة نموّ التلميذ. لذا يجب أن تأخذ مجالات المواد بعين الاعتبار قدرات الاستيعاب لدى التلاميذ.
على المدّة القصوى للتعلّمات أن تتجنّب الطول المفرط )بتقويم تحصيلي متأخّر لا يمكّن من التتويج بشهادة، ولا من علاج في الوقت المناسب(، كما يجب أن تتجنّب القصر المفرط لبلوغ الأهداف، وتحقيق كفاءات نهائية قابلة للقياس في نهاية المرحلة.
وعلى التنظيم في مراحل بنظام تقويمي مناسب ألاّ يشكّل صعوبات للانتقال من مرحلة إلى أخرى، بل على العكس، ينبغي أن يعزّز الروابط وينسّق بين المراحل، مع تخصيص فترة في بداية كلّ مرحلة للتكيّف والتجانس.
كما أنّ التنظيم في مراحل، ووضع نظام للتقويم التكويني والمعالجة البيداغوجية سيمكّن التعليم الإلزامي من تحقيق
الأهداف المرسومة لدى أكبر عدد ممكن من التلاميذ ولدى كلّ تلميذ من تجاوز العجز، واستدراك النقائص والتأخيرات، وذلك بفضل بيداغوجيا الدعم والمعالجة في الوقت المناسب.
هذه البيداغوجيا الخاصّة بالمعالجة والدعم المكرّسة طول مدّة التعليم الإلزامي هي مفتاح سرّ العمل ضد التسرّب
المدرسي.
زيادة على التكفّل بالتعلّمات الضرورية للجميع، على التعليم الإلزامي:
أن يتكفّل بتلبية حاجات التلاميذ المختلفة، وذلك بتوفير الليونة الضرورية لتلبية المطالب المتنوّعة وتحقيق
المنتظرات، ووتيرة النموّ.
أن يعطي الأولوية للتلميذ وللوضعيات التعلّمية، دون التفريط في مجالات المواد، وذلك قصد ترغيب التلميذ في
التعلّم، واستغلال ذكائه وتنميته، وإحساسه، وقدراته اليدوية والجسمية والفنّية.
أن يُكسب كلّ المتعلّمين ]ثقافة المعلوماتية TICE [ القاعدية، وذلك بتنمية استعمال المعلوماتية في التوثيق
والبحث والتحرير.
-
هيكلة المنظومة وتنظيم المسارات والتعليم
تشرف على المنظومة التربوية ثلاثة قطاعات:
-
وزارة التربية الوطنية،
-
وزارة التعليم والتكوين المهنيين،
-
وزارة التعليم العالي والبحث العلمي.
تتكوّن المنظومة التربوية )بجزأيها العمومي والخاصّ( التي تشرف عليها الوزارة المكلّفة بالتربية الوطنية، من:
-
التربية ما قبل التمدرس:
ومدّته ثلاث سنوات، منها السنة الأخيرة مخصّصة للتعليم التحضيري. وينصّ القانون التوجيهي على أنّ هذا التعليم ليس إجباريا، لكنّ الدّولة تلتزم بتطوير التربية التحضيرية منه وتعميمه بمساهمة المؤسّسات العمومية والجماعات المحلّية والجمعيات، والأشخاص الطبيعيّين والمعنويّين الخاضعين للقانون العامّ.
-
مرحلة التعليم الإلزامي:
ومدّتها تسع سنوات ) 5 سنوات للابتدائي و 4 سنوات للمتوسّط(؛
-
مرحلة التعليم الثانوي العامّ والتكنولوجي:
ومدّته ثلاث 3 سنوات، ويعدّ للتعليم الجامعي.
-
تنظيم التعليم
-
التربية ما قبل التمدرس :
إنّ التكفّل بالتربية ما قبل التمدرس وتعميمها التدريجي لفائدة كلّ الأطفال خاصّة المحرومين منهم لعامل أساسيّ
لديمقراطية التربية. الديمقراطية المعترف بها والمؤكّدة كحقّ يضمنه دستوريا القانون التوجيهي المؤرّخ في 23 يناير2008، والاتّفاقية الدولية لحقوق الطفل.
ويؤكّد علم النفس المعرفي، وعلم النفس الطفل أنّ التربية ما قبل التمدرس تتميّز عن التمدرس تنظيما وعملا، وفي
مستوى الأهداف والبيداغوجيا. فالتربية ما قبل التمدرس تهدف أساسا إلى تنشئة الطفل اجتماعيا وتحضيره إلى
المدرسة. وهدفها مساعدة الطفل على النموّ السليم، وعلى استقلالية، واكتساب مواقف وكفاءات تمكّنه من بناء التعلّمات الأساسية.
وهي تعتمد على قدرة التلميذ على التقليد والإبداع، وعلى متعة الحركة واللعب. إنّها توفّر فرص تحريك الرغبة في التعلّم وتنويع الخبرات وإثراء فهمه. إنّها تهتمّ بوتيرة تطوّره ونموّه.
وتوفّر التربية ما قبل التمدرس للطفل وضعيات تمكّنه من:
بناء أفعال حركية أساسية مثل: الحركة، التوازن، استعمال الأشياء، رميها أو تلقّفها. ولا ننسى أنّ ألعاب
الأطفال الصغار هي البوادر الأولى؛
تحقيق تربية صحّية قاعدية: غسل اليدين، غسل الأسنان بالفرشاة، الحفاظ على نظافة أشيائه؛
تحقيق تربية اجتماعية: إدراج القواعد الأولى لهذه الأفعال الحركية، احترام الغير، التعاون ضمن
المجموعة؛
اكتشاف أنّ العالم لا يقتصر على الأشياء اليومية، وأنّ الكتب والوثائق تفتح أبواب العالم البعيد؛
تجاوز التجربة الشخصية، التعجّب والتساؤل عند اكتشاف الأشياء الجديدة؛
استعمال الأشياء، تحويلها، تسلسلها، ترتيبها، وتمييز نوعيتها.
-
التعليم الأساسي :
مدّته تسع سنوات، ويتكوّن من التعليم الابتدائي ) 5 سنوات( والتعليم المتوسّط ) 4 سنوات(.
-
التعليم الابتدائي:
ويهدف إلى تنمية كفاءات التلميذ القاعدية في ميادين التعبير الشفهي والكتابي، القراءة، الرياضيات، العلوم، التربية الخلقية والمدنية والدينية. ويمكّن التعليم الابتدائي التلميذ من الحصول على تربية ملائمة، وتوسيع إدراكه لجسمه، وللزمان والمكان، والأشياء، وتنمية ذكائه وشعوره، ومهاراته اليدوية والجسمية والفنّية.
كما يمكّن أيضا من الاكتساب التدريجي للمعارف المنهجية
، ويحضّر لمتابعة الدراسة المتوسّطة في ظروف حسنة.
يتمّ التعليم الابتدائي في المدرسة الابتدائية التي تعتبر المؤسّسة القاعدية لكلّ المنظومة التربوية الوطنية.
أ ( التعليم الابتدائي منظّم في ثلاثة 3 أطوار:
· الطور الأوّل: هو طور الإيقاظ والتعليم الأوّلي )سنتان(،
· الطور الثاني هو طور التعميق )سنتان(،
· والطور الثالث هو طور التحكّم في التعلّمات الأساسية )سنة واحدة(.
الطور الأوّل من التعليم الابتدائي أو مرحلة الإيقاظ والتعليم الأوّلي:
وظيفة هذا الطور أن يشحن التلميذ بالرغبة في التعلّم والمعرفة، ينبغي أن يمكّنه من البناء التدريجي لتعلّماته الأساسية
عن طريق:
التحكّم في اللغة العربية المتواجدة في قلب التعلّمات بالتعبير الشفهي، والقراءة والكتابة. وتشكّل كفاءة عرضية
أساسية تبنى تدريجيا اعتمادا على كلّ المواد،
بناء المفاهيم الأساسية للمكان والزمان،
المكتسبات المنهجية التي تكوّن قطبا آخر من الكفاءات العرضية الأساسية للمرحلة. وتكتمل هذه الكفاءات
العرضية )لمختلف المواد( بكفاءات تشمل في الوقت نفسه المعارف والطرائق الخاصّة بكلّ مجال من المواد،
مثل حلّ المشكلات، التعداد، معرفة الأشكال والعلاقات الفضائية، اكتشاف عالم الحيوان والنبات، والأشياء التقنية
البسيطة، ...الخ.
إنّ عدم التحكّم في اللغة )التعبير الشفهي، القراءة، التعبير الكتابي( والرياضيات )معرفة مختلف أشكال البرهان، المعرفة الرقمية، التحكّم في آليات العملية الحسابية( يمكن أن يعيق مواصلة التمدرس، فلا بدّ إذن من اللجوء إلى بيداغوجيا الدعم والمعالجة.
الطور الثاني أو طور تعميق التعلّمات الأساسية:
إنّ تعميق التحكّم في اللغة العربية عن طريق التعبير الشفهي، وفهم المنطوق والمكتوب، والكتابة يشكّل قطبا
أساسيا لتعلّمات المرحلة.
كما يعني هذا التعمّق أيضا مجالات المواد الأخرى )الرياضيات والتربية العلمية والتقنية، والتربية الإسلامية
والتربية المدنية، ومبادئ اللغات الأجنبية ...الخ(.
الطور الثالث أو طور التحكّم في اللّغات الأساسية:
إنّ تعزيز التعلّمات الأساسية – خاصّة التحكّم في القراءة والكتابة والتعبير الشفهي باللغة العربية، وفي المعارف
المندرجة في مجلات موادّ أخرى كالرياضيات والتربية العلمية والتقنية، والتربية الإسلامية والتربية المدنية –
تشكّل الهدف الرئيس للمرحلة، والذي يمكّن )بوساطة كفاءات ختامية واضحة( من إجراء تقويم للتعليم الابتدائي.
لذا، من الضروري أن يبلغ المتعلّم في نهاية هذه المرحلة درجة من التحكّ م في اللغات الأساسية تبعده نهائيا عن
الأمّية.
ولا شكّ أنّ وضع جهاز للمعالجة البيداغوجي طوال هذه المرحلة سيسهّل الانتقال إلى المرحلة المتوسّطة، لأنّه
لا ينبغي أن يشكّل هذا الانتقال مرحلة للتسرّب المدرسي في التعليم الإلزامي، ولا سببا للاستعداد المبكّر للامتحان.
ب( التعليم المتوسّط:
ويشكّل المرحلة الأخيرة من التعليم الإلزامي، وله غاياته الخاصّة، ويهدف إلى جعل كلّ تلميذ يتحكّم في قاعدة )غيرقابلة للتقليص( من الكفاءات التربوية والثقافية والتأهيلية التي تمكّنه من مواصلة الدراسة والتكوين بعد
التعليم الإلزامي، أو الاندماج في الحياة العملية. ولا ينبغي اعتبار التعليم المتوسّط على أنّه مرحلة تحضيرية للتعليم الثانوي فقط.
يتمّ هذا التعليم في مؤسّسة التعليم المتوسّط )المتوسّطة(، التي عليها إعداد مشروعها )مشروع المؤسّسة( الذي يحدّد النشاطات البيداغوجية للمؤسّسة، وكيفيات تنفيذها وتقويمها.
يقوم بتعليم المواد في هذه المرحلة أساتذة لمختلف المواد، لكنّه لا ينبغي أن يتحوّل إلى فسيفساء من المعارف، بل ينبغي أن تدرج المواد في إطار أوسع حتّى نتمكّن من حصر المعنى العام للمناهج، إطار يتميّز بتجميع أكبر: » قطب «
أو » مجال « من المواد، حيث يمكن للمعارف الخاصّة أن تتعاون فيما بينها تعاونا مثمرا.
وبهذه الطريقة الأكثر انسجاما ووجاهة، يمكن للمعارف أن تتحوّل في أذهان التلاميذ إلى » ثقافة عامّة « أدبية وفنّية،علمية وتكنولوجية.
تُجزّأ سنوات التعليم المتوسّط الأربع إلى ثلاثة أطوار تتميّز بأهداف محدّدة:
-
الطور الأوّل أو طور التجانس والتكيّف.
ويمثّل السنة الأولى، سنة ترسيخ المكتسبات، والتجانس والتكيّف مع تعليم يتميّز باعتماده على المادّة المستقلّة أكثر، وبإدراج اللغة الأجنبية الثانية؛
-
الطور الثاني أو طور الدعم والتعميق،
ويمثّل السنتين الثانية والثالثة، ويخصّص لدعم الكفاءات ورفع المستوى الثقافي والعلمي والتكنولوجي؛
-
الطور الثالث أو طور التعميق والتوجيه،
ويمثّل السنة الرابعة، حيث - بالإضافة إلى تعميق وتنمية التعلّمات في مختلف المواد- يتمّ فيها تحضير توجيه التلاميذ نحو شعب التعليم ما بعد الإلزامي أو الحياة العملية، وذلك بالعناية والمتابعة البيداغوجية وبنشاطات يغلب عليها العمل التطبيقي.
ويتوّج التعليم الإلزامي بشهادة التعليم المتوسّط.
ج( التعليم الثانوي:
يمثّل التعليم الثانوي في المسار الدراسي مرحلة التنوّع، والتوجيه والتحضير للتعليم العالي أو للحياة المهنية. وعليه، من المهمّ تزويد كلّ تلميذ في نهاية مساره بمؤهّلات مؤكّدة تمكّنه من مساهمة نشطة في المجتمع. ولذا، فإنّ تنمية ثقافة مشتركة أساسية تكتسي أهمّية بالغة، وتساهم- رغم أنّ محتويات التعليم مختلفة – في تحديد التخصّص التدريجي في مجال من المجالات.
والثانوية - حيث يتمّ هذا التعليم – ينبغي أن تمكّن جميع التلاميذ )مهما كانت شعبته أو اختياره( من امتلاك قدرات الحكم على الأشكال الثقافية والحضارية التي يستوحون منها شعورهم بالانتماء إلى نفس الجماعة الوطنية، وإلى التاريخ البشري.
ومن هذه الغاية تستنتج عدّة نتائج )بالنسبة للمرجعية العامّة للمناهج( سواء على مستوى تحجيم أو تنظيم الشعَب والمناهج ومحتوياتها. وينبغي أن تمكّن الترتيبات البيداغوجية أكبر عدد من التلاميذ من تحقيق النجاح في مسارهم الدراسي الثانوي، وامتلاك الكفاءات الضرورية لمواصلة الدراسة أو تكوين عال بنجاح.
وتشير النصوص الرسمية إلى أنّ المرحلة ما بعد التعليم الإلزامي تتكوّن من ثلاثة محاور متكاملة بغايات مختلفة، وهي:
التعليم الثانوي العام والتكنولوجي الذي يحضّر للتعليم الجامعي؛
التعليم المهني؛
التكوين المهني الذي يكوّن لعالم الشغل.
فالأوّل تحت وصاية وزارة التربية الوطنية،
والثاني والثالث تحت وصاية وزارة التعليم والتكوين المهنيين
بالتوفيق للجميع : مـحمد بن شهرة
مفتش التعليم الابتدائي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق