المفاهيم القاعدية المؤسسة للمنهاج
غايات التربيّة
المرجع / القانون التوجيهي للتربية الوطنية 04 / 08 الصادر في 23 يناير 2008
المادة 01 : يهدف هذا القانون التوجيهي إلى تحديد الأحكام الأساسية المطبقة على المنظومة التربوية الوطنية
المادة 02 : تتمثل رسالة المدرسة الجزائرية في تكوين مواطن مزود بمعالم وطنية أكيدة، شديد التعلق بقيم الشعب الجزائري، قادر على فهم العالم من حوله والتكيف معه والتأثير فيه، ومتفتح على الحضارة العالمية.
وبهذه الصفة، تسعى التربية إلى تحقيق الغايات التالية :
تجذير الشعور بالانتماء للشعب الجزائري في نفوس أطفالنا وتنشئتهم على حب الجزائر وروح
الاعتزاز بالانتماء إليها، وكذا تعلقهم بالوحدة الوطنية ووحدة التراب الوطني ورموز الأمة.
تقوية الوعي الفردي والجماعي بالهوية الوطنية، باعتباره وثاق الانسجام الاجتماعي وذلك بترقية القيم المتصلة بالإسلام والعروبة والأمازيغية
ترسيخ قيم ثورة أول نوفمبر 1954 ومبادئها النبيلة لدى الأجيال الصاعدة والمساهمة من خلال التاريخ الوطني، في تخليد صورة الأمة الجزائرية بتقوية تعلق هذه الأجيال بالقيم التي يجسدها تراث بلادنا، التاريخي والجغرافي والديني والثقافي؛
تكوين جيل متشبع بمبادئ الإسلام وقيمه الروحية والأخلاقية والثقافية والحضارية
ترقية قيم الجمهورية ودولة القانون؛
إرساء ركائز مجتمع متمسك بالسلم والديمقراطية، متفتح على العالمية والرقي والمعاصرة، بمساعدة التلاميذ على امتلاك القيم التي يتقاسمها المجتمع الجزائري والتي تستند إلى العلم والعمل والتضامن واحترام الآخر والتسامح، وبضمان ترقية قيم ومواقف إيجابية لها صلة، على الخصوص، بمبادئ حقوق الإنسان والمساواة والعدالة الاجتماعية.
مهام المدرسة
المرجع / القانون التوجيهي للتربية الوطنية 04 / 08 الصادر في 23 يناير 2008
01/ المهمة الأولى : التعليم
المادة 04 : تقوم المدرسة في مجال التعليم بضمان تعليم ذي نوعية، يكفل التفتح الكامل والمنسجم
والمتوازن لشخصية التلاميذ بتمكينهم من اكتساب مستوى ثقافي عام وكذا معارف نظرية وتطبيقية كافية
قصد الاندماج في مجتمع المعرفة.
ومن ثمة ، يتعين على المدرسة القيام على الخصوص بما يأتي:
ضمان اكتساب التلاميذ معارف في مختلف مجالات المواد التعليمية وتحكمهم في أدوات المعرفة الفكرية والمنهجية بما يسهل عمليات التعلم والتحضير للحياة العملية؛
إثراء الثقافة العامة للتلاميذ بتعميق عمليات التعلم ذات الطابع العلمي والأدبي والفني وتكييفها
باستمرار مع التطورات الاجتماعية والثقافية والتكنولوجية والمهنية؛
تنمية قدرات التلاميذ الذهنية والنفسية والبدنية وكذا قدرات التواصل لديهم واستعمال مختلف أشكال التعبير، اللغوية منها والفنية والرمزية والجسمانية؛
ضمان تكوين ثقافي في مجالات الفنون والآداب والتراث الثقافي؛
تزويد التلاميذ بكفاءات ملائمة ومتينة ودائمة يمكن توظيفها، بتبصر، في وضعيات تواصل حقيقية وحل المشاكل، بما يتيح للتلاميذ التعلم مدى الحياة والمساهمة، فعليا، في الحياة الاجتماعية والثقافية والاقتصادية وكذا التكيف مع المتغيرات؛
ضمان التحكم في اللغة العربية، باعتبارها اللغة الوطنية والرسمية وأداة اكتساب المعرفة في مختلف المستويات التعليمية ووسيلة التواصل الاجتماعي وأداة العمل والإنتاج الفكري؛ ترقية وتوسيع تعليم اللغة الأمازيغية؛
تمكين التلاميذ من التحكم في لغتين أجنبيتين على الأقل للتفتح على العالم، باعتبار اللغات الأجنبية وسيلة للاطلاع على التوثيق والمبادلات مع الثقافات والحضارات الأجنبية؛
إدماج تكنولوجيات الإعلام والاتصال الحديثة في محيط التلميذ وفي أهداف التعليم.
01/ المهمة الثانية : التنشئة الاجتماعية
المادة 05 : تقوم المدرسة في مجال التنشئة الاجتماعية بالاتصال الوثيق مع الأسرة التي تعتبر امتدادا
لها، بتنشئة التلاميذ على احترام القيم الروحية والأخلاقية والمدنية للمجتمع الجزائري والقيم الإنسانية وكذا
مراعاة قواعد الحياة في المجتمع.
ومن ثمة، يتعين على المدرسة القيام على الخصوص بما يأتي:
تنمية الحس المدني لدى التلاميذ وتنشئتهم على قيم المواطنة بتلقينهم مبادئ العدالة والإنصاف وتساوي المواطنين في الحقوق والواجبات والتسامح واحترام الغير والتضامن بين المواطنين؛
منح تربية تنسجم مع حقوق الطفل وحقوق الإنسان وتنمية ثقافة ديمقراطية لدى التلاميذ؛ بإكسابهم مبادئ النقاش والحوار وقبول رأي الأغلبية وبحملهم على نبذ التمييز والعنف وعلى تفضيل الحوار؛
توعية الأجيال الصاعدة بأهمية العمل، باعتباره عاملا حاسما من أجل حياة كريمة ولائقة والحصول على الاستقلالية، وباعتباره على الخصوص، ثروة دائمة تكفل تعويض نفاد الموارد الطبيعية وتضمن تنمية دائمة للبلاد؛
إعداد التلاميذ بتلقينهم آداب الحياة الجماعية وجعلهم يدركون أن الحرية والمسؤولية متلازمتان؛ تكوين مواطنين قادرين على المبادرة والإبداع والتكيف وتحمل المسؤولية في حياتهم الشخصية والمدنية والمهنية.
01/ المهمة الثالثة : التأهيل
المادة 06 : تقوم المدرسة في مجال التأهيل بتلبية الحاجيات الأساسية للتلاميذ وذلك بتلقينهم المعارف
والكفاءات الأساسية التي تمكنهم من:
إعادة استثمار المعارف والمهارات المكتسبة وتوظيفها؛
الالتحاق بتكوين عال أو مهني أو بمنصب شغل يتماشى وقدراتهم وطموحاتهم؛
التكيف باستمرار مع تطور الحرف والمهن وكذا مع التغ يّرات الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية؛
الابتكار واتخاذ المبادرات؛
استئناف دراستهم أو الشروع في تكوين جديد بعد تخرجهم من النظام المدرسي وكذا الاستمرار
في التعلم مدى الحياة، بكل استقلالية.
المناهج الدراسيّة وهيكلتها
مفهوم المنهاج
المنهاج لغة : أصل الكلمة نهج ومنهاج
بمعنى: الطريق الواضح. ومنه أيضا انتهج الرجل بمعنى سلك، وقيل طلب النهج أي الطريق
الواضح. وقد وردت في القرآن الكريم في سورة المائدة الآية 48 "لكل جعلنا منكم
شرعة ومنهاجا" بمعنى الطريق الواضحة التي لا لبس فيها ولا غموض.
أما المنهاج في الإغريقية فتعني الطريقة
التي ينهجها الفرد حتى يصل إلى هدف معين.
وفي الإنجليزية تقابل كلمة منهاج
(Curriculum)، وهي كلمة مشتقة من جذر
لاتيني ومعناها مضمار سباق الخيل.
المنهاج اصطلاحا
التعريف القديم : عرف على أنه المقرر الدراسي أو المحتوى.
التعريف الحديث : عرف المنهاج بتعريفات عديدة ومتباينة تبعاً لمنطلقاتها الفلسفية فمن
تعريف يركز على المادة الدراسية إلى آخر حول حاجات المجتمع وقيمه ،إلى ثالث يجعل
محوره التلميذ حاجاته وميوله واتجاهاته ، إلى رابع يحاول الدمج بين كل ما سبق ،
ولعل التعريف التالي يكون أكثر دقة وشمولاً :
مجموع الخبرات التربوية و الأنشطة
التعليمية التي توفرها المدرسة ليتفاعل معها التلاميذ داخلها و خارجها تحت إشرافها
بقصد تغيير سلوك التلاميذ نحو الأفضل في جميع المواقف الحياتية "
هو مجموع الخبرات
التربوية المخططة التي تقدمها المدرسة للتلاميذ داخلها أو خارجها ؛ بقصد تعديل
سلوكهم ومساعدتهم على النماء الشامل المتكامل وفق إطار معين متمايز .
هو الدستور الذي تسير عليه الخطة التعليمية .
هو مشروع تربوي يدد الغايات والمرامي
والمقاصد واهداف الفعل التربوي والأنشطة والوسائل والطرق والوضعيات المسخرة لبلوغ
المقاصدوأدوات واساليب تقويم الفعل التربوي .
التعريف البيداغوجي : وثيقة بيداغوجية رسمية تصدر عن وزارة التربية
الوطنية تحدد الإطار الإجباري لتعليم مادة دراسية .
الفرق بين البرنامج و
المنهاج
البرنامج : الأهداف + المضامين + الزمن .
المنهاج : الأهداف التربوية + المقررات
الدراسية + الكتب والمراجع + طرق التدريس + الخبرات التعليمية المباشرة وغير
المباشرة + الوسائل التعليمية + الأنشطة الصفية واللاصفية +أساليب القويم من اختبارات
وامتحانات ...
عناصر المنهاج
1/ الأهداف و تجيب عن السؤال لماذا نتعلم ؟
2/ المحتوى و تجيب عن السؤال ماذا نتعلم ؟
3/ طرائق و أساليب التدريس
و تجيب عن السؤال كيف نتعلم ؟
4/ التقويم و تجيب عن
السؤال ما مدى تحقق الأهداف ؟
علاقة عناصر المنهاج
بعضها ببعض
• تعمل
العناصر في إطار متكامل، فلا يمكن تصور هدف بدون محتوى ولا محتوى بدون طريقة تقدمه
للطلبة، ولا تعديل في العملية التعليمية بدون تقويم.
• ترتبط
العناصر ببعضها ارتباطاً وثيقاً يجعل كل عنصر يؤثر في بقية العناصر ويتأثر بها.
• تتلخص
العناصر في: لماذا نعلم؟ ماذا نعلم؟ كيف نعلم؟ كيف نحكم على النتائج.
أنواع المناهج
تنقسم المناهج قسمين :
مناهج المواد (
المواد المنفصلة ، و المواد المتصلة ، و المنهاج المحوري )
و تهتم بالخبرة و المعلومات أكثر من
اهتمامها بالمتعلم .
مناهج النشاط :و هي المناهج الحديثة التي تولي عنايتها للمتعلم أكثر من عنايتها
بمحتوى التعلم ، و منها المنهاج القائم على حل المشكلات ، أو المشروعات ، أو مواقف
الحياة
.
أسس بناء المنهاج
حتى يكون المنهاج منسجما مع المحيط
الاجتماعي و الثقافي للمجتمع الذي و ضع من أجله ، يؤكد الخبراء في هذا المجال على
الأخذ بعين الاعتبار أسسا معينة سواء في مرحلة التخطيط أو البناء ،أو التنفيذ و في
مقدمة هذه الأسس .
الأساس الفلسفي
يسترشد النظام التربوي في كل مجتمع
بالفلسفة التي يتبناها ذلك المجتمع ( العقيد ، الأفكار ، المبادئ التي تحكم مسار
المجتمع في فترة معينة )
و من هنا فإن كل منهاج مدرسي يرتكز على :
*فلسفة تربوية معينة محددة و واضحة تعكس في
المقام الأول فلسفة المجتمع لأنها هي التي تحدد التوجهات الهامة للمنهج .
ملاحظة : نظرا لطبيعة المواد العلمية
البحتة و الدقيقة ( الفيزياء ، الكيمياء ، الجيولوجيا الرياضيات..) فإنه لا تعارض
لهذا الأساس مع هذه العلوم ، باعتبارها علوما لا تتأثر بعقيدة أو دين أو جنسية فهي
عالمية ، فهي لا تطرح أي إشكال مقارنة مع مناهج العلوم الإنسانية و الاجتماعية .
الأساس الاجتماعي
يضمن هذا الأساس نقل التراث الثقافي و
العلمي و الاجتماعي من جيل إلى جيل آخر ، مراعيا بذلك احتياجات المجتمع و مواطنيه
من الإطارات و الخبراء و الفنيين و الموظفين .
الأساس النفسي
عند تسطير منهاج معين ينبغي مراعاة ما يلي :-
سن المتعلمين .
ميولهم و اهتماماتهم .
حاجياتهم النفسية و الاجتماعية .
القدرات العقلية .
الاستعدادات النفسية .
الفروق الفردية .
خصائص النمو .
الأساس المعرفي
يجب مراعاة المعارف الأكاديمية المتخصصة
التي يحتويها المنهاج و التي تقدم للمتعلمين لتحقيق نوع الإنسان المرغوب في تكوينه
، و ذلك وفقا للأساس السابق.
المبادئ المنهجيّة المؤسّسة للمناهج
المنهاج التعليمي هو بنية منسجمة لمجموعة من العناصر المنظّمة في نسق تربطها علاقات التكامل المحدّدة بوضوح. وإعداد أيّ منهاج يقتضي بالضرورة الاعتماد على منطق يربط الأهداف المقصودة بالوضعيات والمضامين والأساليب المعتمدة لتجسيدها، وربطها كذلك بالإمكانات البشرية والتقنية والمادّية المجنّدة، وبقدرات المتعلّم وكفاءات المعلّم.
ويعتمد بناء المنهج على احترام المبادئ المبادئ المؤسّسة للمناهج في ثلاثة جوانب: الأخلاقي، الفلسفي )الابستيمولوجي(،
المنهجي والبيداغوجي، وهي:
المبدأ المنهجي 01 / المجال الأخلاقي )القيمي( :
يشكّل اختيار القيم ووضعها حيّز التطبيق أوّل مصدر لتوجيه المنظومة التربوية وغاياتها، وطبيعة المناهج واختيار مضامينها وطرائق التعلّم. وحسب ما جاء في المرجعية العامّة للمناهج، فإنّ المنظومة التربوية الجزائرية عليها واجب إكساب كلّ متعلّم قاعدة من الآداب والأخلاق المتعلّقة بالقيم ذات بعدين )وطني وعالمي(، تشكّل وحدة منسجمة متناسقة:
تعزيز عملية إكساب مجموعة من قيم الهويّة الوطنية المرجعية )الإسلام العروبة والأمازيغية( التي تشكّل
بانصهارها ]جزائرية[ الجزائري؛
تعزيز عملية اكتساب القيم العالمية.
وفي مجال قيم الهويّة الوطنية، فإنّ الكفاءات المستهدفة يجب أن تنمّي لدى المتعلّم:
تربية إسلامية قاعدية تعمل على تنمية سلوك فردي وجماعي يتماشى والقيم النبيلة للإسلام )روح العدل، والنظافة والصّحّة، والتضامن، وحبّ العمل والاجتهاد، والنزاهة، والتسامح...(، بالإضافة إلى تعلّم القرآن الكريم والحديث الشريف؛
تعزيز قيم الهويّة المتمثّلة في الإسلام والعروبة والأمازيغية التي تساهم في بناء هويّة التلميذ، وتكسبه معالم تمكّنه من فهم انتمائه إلى مجتمع يتقاسم معه قيما مشتركة.
لا تنفصل تنمية هذه القيم وتعزيزها عن بعدها العالمي المتعلّق بحقوق الإنسان، والمواطنة، والحفاظ على الحياة والبيئة.
فيمكن لكلّ مادّة أن تقدّم للتلميذ العديد من النشاطات التي تمنح فرصة تجنيد هذه القيم، والاستفادة منها وتعزيزها.
واكتساب هذه القيم وتنميتها في التعليم الإلزامي، ينبغي أن يطوّر لدى المتعلّم المعارف والسلوكات الآتية:
تعزيز هويّته وتنمية شخصيته في إطار قيم الهويّة الوطنية المرجعية، إلى جانب نموّ استقلاليته؛
القيم الخلقية التي تستلزمها، مثل روح الصدق والحرّية والعدل، والنزاهة واحترام الحياة؛
التعلّق بالموروث الحضاري بكلّ أشكاله؛
روح الاحترام في العلاقات التي تربطه بالآخرين )أطفالا وراشدين( على أساس الانتماء إلى الجماعة المدرسية، والمحلّية، والوطنية والعالمية؛
اكتساب معارف عن المواطنة وحقوق الإنسان والديمقراطية، وعن عمل المؤسّسات السياسية والاجتماعية، وعن التنمية المستدامة... وهي معارف تترجم إلى سلوكات تنمّي وتبرز معنى حقوق المواطن وواجباته؛ وهذا يتطلّب بالطبع الالتزام النشيط وروح المسؤولية إزاء المجتمع والمصلحة العامّة؛
معنى الواجب والتضامن والتعاون والتسامح في مختلف المستويات: المحلّي، والجهوي، الوطني الشامل؛
اكتساب طرائق العمل الدقيق الناجع من خلال تثمين الجهد واحترام الوقت والآجال، والبيئة؛
الروح الجمالية والفنّية.
المبدأ المنهجي 02 / المجال الفلسفي )الابستيمولوجي(
على المحتويات التعليمية أن تتجنّب تكديس المعارف، بل ينبغي أن تفضّل المفاهيم والمبادئ والطرائق المهيكلة للمادّة، والتي تشكّل أسس التعلّمات وتيسّر الانسجام العمودي للموادّ الملائم لهذه المقاربة؛
ينبغي أن تكون المعلومات عاملا يساهم في تنمية الكفاءات. وهذا ما يجعل هذه المعلومات موارد في خدمة
الكفاءة. وعليه، ينبغي أن تغطّي هذه الموارد مختلف الميادين، وطبيعة المعرفة المشار إليها آنفا؛
ينبغي أن يوفّق الانسجام الخاصّ بالمادّة بين مراحل النموّ النفسي للمتعلّم، وأن يأخذ في الحسبان تصوّراته
وتمثّلاته؛
ربط الموادّ بعضها ببعض )فكّ عزلة بعضها عن بعض(، وجعلها في خدمة مشروع تربويّ واحد، فتبحث بذلك عن تشارك وتقاطع بين برامج مختلف الموادّ، لا سيما تلك التي تنتمي إلى عائلة واحدة.
يجب أن تترجم التغييرات التي تعتمد على بُعد مزدوج، المتمثّل في غرس القيم الوطنية والتفتّح على العالم.
المبدأ المنهجي 03 / المجال المنهجي والبيداغوجي:
ترتكز المناهج الجديدة على مبدأين أساسيين: المقاربة بالكفاءات المستوحاة من البنيوية الاجتماعية، والمقاربة النسقية.
معايير بناء المناهج :
ويعتمد بناء المنهاج على احترام مبادئ
:
مبادئ
ذات طابع استراتيجي :
- المسعى
الاستشرافي : مجتمع المستقبل
-
المقاربة النسقية : ربط الأهداف بالمضامين وبالوضعيات وطرق الانجاز
-
المقاربة المتدرجة والمستمرة : ذات أبعاد طويلة المدى 10 سنوات مثلا
-
المقاربة العلمية : النهج العلمي المتبع
مبادئ
ذات طابع منهجي :
- مبدأ الشمولية: الذي
يقتضي
بناء
المناهج
حسب
المراحل
التعليمية،
ثم
حسب
الأطوار
والسنوات قصد
ضمان
الانسجام
العمودي،
- مبدأ الانسجام : الهادف
إلى
توضيح
العلاقات
بين
مختلف
مكونات
المنهاج،
تكوين
وتنظيم
المؤسسات التربوية
على
وجه
الخصوص،
- مبدأ الملاءمة : التي
تمكّن
من
تكييف
ظروف
الإنجاز
والتكّفل،
وعلى
الخصوص
ظروف
التلاميذ النفسية
والبيداغوجية،
- مبدأ المقروئية:الذي
يستلزم
البساطة،
الوضوح
والدّقة
في
صياغة
البرامج
لجعله
أداة
سهلة الاستعمال،
-
مبدأ قابلية التقويم :
للتمكين
من إجراء تقويم تسييري يحدث ملاءمة بين أهداف تكوين المناهج والحاجة التربوية
المقصودة
-
مبدأ الوجاهة : وذلك بملاءمة أهداف التكوين والحاجات
التربوية أي تقريب التعليم من المحيط الاجتماعي والثقافي ..( وجاهة خارجية ) والملاءمة
بين المضامين ونشاطات التعلم وأهداف التكوين التي تقترحها المناهج ( وجاهة داخلية
)
المناهج بين الثوابت
و المتغيرات
لكل أمم الأرض على اختلاف ثقافاتها و
حضاراتها و درجة تطورها ثوابت تؤطر و جودها تربطها بجذور الماضي و آفاق المستقبل ،
و من ثمة أوجدت النظم التربوية التي تحافظ على خصوصياتها انطلاقا من ثوابتها التي
لا تتنافى مع المتغيرات الطبيعية التي تعيشها كل المجتمعات وانطلاقا من المقومات
الأساسية التي يمكن تقسيمها إلى :-
أولا : الثوابت
- ثوابت طبيعية : كتلك
المتعلقة بتكوين الأمة الاجتماعي بما يضمه من قوميات و انتماءات عرقية عشائرية و
لغوية
...
- ثوابت عقائدية و هي على
نوعين
:
- تلك التي مصدرها إلهي:
الأديان و المعتقدات الروحية .
- تلك التي مصدرها المجتمع
: و التي تعارف عليها الناس و اعتنقوها وتتمثل هنا بفلسفة الأمة وأهدافها و قيمها ...
كل هذه المقومات ليست ثابتة إلى درجة
الجمود غير أنها تلعب دورا كبيرا في تحديد مسار الأمة و مستقبلها و طموحاتها
لتحقيق الحياة الأفضل ، ومنه نستطيع القول بأن الثوابت التي يعززها العمل التربوي
بعد أن ينطلق منها ليخدمها و يرسخها هي :-
- دين الأمة و فلسفتها .
- تكوينها الاجتماعي من
قوميات و انتماءات .
- مقوماتها الطبيعية و مصادر ثرواتها التي تلعب التربية دورا كبيرا في
إعداد الناس
للاستفادة منها واستغلالها استغلالا بناءا
و متميزا عن طريق ما تقدمه من إعداد فكري و مهني و تقني
ثانيا : المتغيرات
إن المتغيرات التي تواجهها التربية و تلعب
دورا كبيرا في معالجتها و توجيهها الوجهة الصحيحة و البناءة فهي :
- النضج
الاجتماعي و الوعي السياسي .
- التطور العلمي و التقني
وما يتم محليا و عالميا من اختراعات و اكتشافات و وسائل اتصال .
- العلاقات
الدولية و مصالح الدول المتداخلة و المتشابكة .
هذه المتغيرات و غيرها تدعو التربية
لتوجيهها نحو الخدمة الأفضل و الاستغلال
الأمثل لتستفيد منها في خدمة الثوابت و
تقويتها ، و ذلك بالمحتويات الجيدة للمناهج ، و الإعداد المتميز للمعلمين ، ومع
توفير كل ما يسهل عليهم أداء مهامهم من وسائل و أساليب مهنية و فنية و إمكانات
علمية ، إضافة إلى الإدارة المدرسية الواعية و الإشراف التربوي الفعال ، و إلى كل
ما تحتاجه المدرسة من تجهيزات ...
أهمية المناهج
بالنسبة للأستاذ و المعلمين:
يحرر المعلم من التبعية للكتاب الأوحد
ومعرفة الأهداف يسمح له الاختيار الملائم ضمن وسائل ممكنة ومتعددة.
إدراج إسهامه الشخصي عندما يكون بإمكانه أن
يؤلف بنفسه تعليمه أو تكييف الوسائل البيداغوجية بخصوصيات وضعيات التعليم والتعلم
المميزة دائما.
إجراء التقييم بالاستناد إلى محتويات
الكتاب.
تسمح له بالإجابة على الأسئلة التالية:
لماذا نعلم؟ ماذا نعلم؟ لمن نعلم؟ ماهو الحيز الذي نخصصه للتقييم؟
المنهاج الرسمي
والمنهاج الخفي
المنهاج الرسمي: هو وثيقة مكتوبة محددة من
قبل هيئة مخولة بإعدادها يطبقها المعلم أثناء تدريسه في أيام محدودة وفق نظام معين.
المنهاج الخفي: كل ما يكتسبه ويمارسه
المتعلم من المعارف والخبرات والاتجاهات والقيم والمهارات خارج المنهاج الرسمي
طواعية دون إشراف المعلم أو علمه أحياناً.
ما يجب مراعاته عند
بناء المناهج :
مراعاة المستوى العقلي و الزمني للمتعلمين .
ربط الخبرة و الأنشطة بالدوافع و الحاجات
الحقيقية
.
تنويع الأنشطة و الخبرات التعليمية بمراعاة
الفروق الفردية .
ربط الخبرات بالحياة العملية .
تلبية الحاجات الاجتماعية .
شحذ الفكر و حفزه على الإبداع .
تكامل و توازن الخبرات من حيث اهتمامها
بالنواحي العقلية و الجسمية
و النفسية و الاجتماعية و الروحية .
تطور المناهج التعليمية
في الجزائر
مناهج المدرسة الجزائرية قامت على المقاربة السلوكية (بيداغوجيا
الأهداف) - بعدما أن قامت على المقاربة بالمضامين (المقررات) ،- مرتكزة على أسس
المدرسة السلوكية ، التي تعتبر السلوك النهائي للمتعلم هوأساس العملية
التعليمية/التعلمية انطلاقا من مبدأ المثير و الاستجابة وبذلك فهي لا تراعي سيرورة
التعلم بقدر ما تراعي نواتجه .
وهذا ما دفع ببعض التربويين إلى تقديم جملة
من الانتقادات لهذه المقاربة نورد بعضا منها لا انتقاصا من أهمية الهدف في العملية
التعليمية / التعلمية ، لأن الأهداف تمثل المدخلات في كل المقاربات ، بنفس ما يمثل
التقويم مخرجاتها ، وإنما فقط إشارة للتطورات الحادثة في مجال الفكر التربوي
المتأثر بما تعرفه الثقافة ، و العلوم ، و التكنولوجيا ، و علم النفس ، و الفلسفة
، و الاقتصاد السياسة ، و الاجتماع من تغيرات متفاعلة و مستمرة .
هذا بشكل عام أما بالنسبة لبناء المناهج
الجديدة ضمن إصلاح المنظومة التربوية الجزائرية فقد ارتكزت اللجان المختصة التي
أوكلت إليها هذه المهمة على جملة من الأبعاد المميزة للمجتمع الجزائري ، إضافة إلى
الأبعاد العالمية ، و التي يمكن تلخيصها بالشكل التالي:-
الحق في التربية.
مجانية التربية .
ترقية الروح الديمقراطية.
تساوي الفرص و الحظوظ للجميع .
ضمان حد أدنى من المعارف و الكفاءات للجميع.
ضمان حد أدنى من المستوى المعرفي للعيش في
وئام مع الآخرين داخل الوطن و خارجه
ضمان ثقافة علمية و تكنولوجية لكل مواطن
للتمكن من الاندماج في العالم الجديد للعلم و التكنولوجيا .
تساوي الفرص و الحظوظ للجميع .
ضمان التفتح على العالم و الاطلاع على
مشاكله و المساهمة في حلها
ضمان التواصل مع الحضارات و الثقافات
الأخرى عن طريق تعلم اللغات الأجنبية .
ضمان حد أدنى من المعارف و الكفاءات للجميع.
ضمان حد أدنى من المستوى المعرفي للعيش في
وئام مع الآخرين داخل الوطن و خارجه
دواعي إصلاح مناهج
المدرسة الجزائرية
هناك جملة من الأسباب و الدواعي فرضت نفسها
كضرورة ملحة للتغيير و المراجعة و التقييم أهمها :
- انتقال البلاد من نظام سياسي أحادي إلى التعددية الحزبية و إلى النظام
الديمقراطية .
- انتقال البلاد من نظام
اقتصادي ممركز إلى نظام الاقتصاد الحر .
- التطور المذهل للعلوم و التكنولوجيا بما في ذلك علوم التربية .
- التدهور المستمر لمستوى التلاميذ و نتائجهم .
- التحديات الجديدة التي من المنتظر أن تواجهها المدرسة .
هذه بعض الأسباب التي دعت بالضرورة إلى
التفكير في الإصلاح معتمدة في كل المواد على مقاربة جديدة هي المقاربة بالكفاءات
بدل المقاربة بالأهداف ، فلماذا هذه المقاربة ؟
دواعي بناء المناهج
وفق المقاربة بالكفاءات
سبق الإشارة إلى أن التدريس الهادف لا
يراعي صيرورة التعلم بقدر ما يراعي نواتجه ، الشيء الذي دفع ببعض الباحثين في حقل
التربية و التعليم إلى تقديم جملة من الانتقادات لهذه المقاربة و من بينهم :
بيرزيا – هاملين - دولاندشير ، نشير إلى
بعضها ، قبل التطرق للمقاربة بالكفاءات التي أصبحت ضرورة حتمية أملتها
النقائص التي عرفتها المقاربة السلوكية و منها :-
- تسعى أبحاث السلوكيين
إلى التحكم في السلوك الإنساني انطلاقا من خلق استجابات شرطية.
- حولت المفاهيم
الاقتصادية إلى حقل التربية كالمردودية…
- اعتبار المتعلم مجرد
جهاز ينسج من محيطه علاقات تبادل …
- تضع المواد الدراسية على
قدر واحد من المساواة دون أدنى تمييز.
- تهتم بقياس مردود
التلميذ أكثر من مردودية التعليم ككل .
- تهتم بدقة صياغة الأهداف
لا بالنتائج المحصل عليها من التعلم .
- تتجاهل أن التعليم هو
اكتساب القدرة على المبادرة تجاه مواقف مختلفة و ليس فقط إنتاج سلوكات معزولة .
- إن التحديد المسبق
للأهداف يلغي حرية المعلم و يهمش التجارب الذاتية و يؤدي إلى الروتين و التكرار
- كثرة صعوبة تحديد
الأهداف و الوقت الذي تحتاجه للربط بين مستوياتها.
- المصطلحات
و اختلاف مفاهيمها .
هذا وقد حاول كل من فيفيان و جيلبر
دوولاندشير V.et G.de landsheer أن يجمعا عددا من المآخذ المسجة من قبل بعض دارسي بيداغوجيا الأهداف ،
أمثال : إيبل R.Ebel ، بوفام j.popham ، ميريل M.Merrill و ستينهاوس L.Stenhouse … و قد
انتهيا من تجميعهما لتك المآخذ إلى عرض هذه الأخيرة في أربع عشرة نقطة يمكن تقديم
بعضها هنا باختصار شديد :
- بساطة وهمية : إن تحديد
الهدف بكيفية دقيقة ليس بالأمر السهل كما قد يتبادر إلى ذهن الكثير.
- أهداف أغلبها يكون تافها
: أي أن أغلب الأهداف المصوغة بدقة تنتمي إلى المراقي و الترتب الدنيا للصنافات و
بالتالي يصعب أجرأة الأهداف الرفيعة .
- النجاح في الأداء ليس مرادفا دائما للفهم .
- التخصيص يؤدي إلى التعدد
و الكثرة : أشار إيسنر E.W Eisner إلى أن
المعلم يكون مطالبا بأن يعد ( 4200 ) هدفا في السنة ، على افتراض أنه يتولى إنجاز
سبعة أنشطة يوميا ( هدف إجرائي لكل نشاط ) و أنه يعمل مع ثلاث مجموعات المستوى
داخل كل فصل ، و هكذا يصل العدد مع نهاية السنة السادسة إلى ( 25.200 ) هدفا .
- التشخيص يؤدي إلى
التعقيد : يرتبط هذا المأخذ بسابقه .
- هناك هيمنة على الأنشطة
التعليمية الأخرى : يقول إيسنر E.W Eisner إن تحديد
الهدف بدقة بقدر ما يفتح المنافذ أمام العمل التعليمي ، يضع في ذات الوقت الجدران
السميكة أمام نفس العمل .
- ليست كل الأهداف قابلة
لأن تكون صريحة : هناك بعض الأهداف يصعب التعبير عنها بوضوح كاف .
- العمل التربوي مهدد بخطر
المكننة : تؤدي الأجرأة إلى النزعة الميكانيكية الصرفة ، الأمر الذي يعوق كل إبداع
أو مبادرة يمكن أن يبرزا فجأة أثناء تحقيق هن الأهداف .
- لا نستطيع دائما تقويم
كل شيء بشكل صارم .
- بعض المدرسون جيدون و لا
يحددون إجرائيا أهدافهم .
- هناك اهتمام بالطريقة
أكثر من الاهتمام بالمحتوى .
- انفصال بين الأهداف و
غياب وجود بنية دالة : أي أن إعداد مجموعة من الأهداف الإجرائية المنفصلة فيما
بينها ، لا يعين على ممارسة عمل تعليمي /تعلمي في إطار نسقي يؤمن بوحدة الفعل
التربوي من جهة ، وبوحدة الشخصية الإنسانية من جهة أخرى .
- ربط مريب بين أغراض عامة
و أهداف إجرائية : لا يمكن النجاح الدائم في عملية اشتقاق الأهداف .
- من الصعوبة بمكان توقع
حصول جميع السلوكات : ذلك لخصوصية الشخصية البشرية المعقدة و المتميزة بالوعي و
الإرادة
.
إن المناهج المبنية
على هذه المقاربة – مقاربة الكفاءات – تهدف من بين ما تهدف إليه إلى ما يلي
:
• النظر إلى الحياة من منظور علمي .
• التخفيف من محتويات الدراسة .
• تفعيل المحتويات و المواد التعليمية في
المدرسة و في الحياة .
• السعي إلى تثمين المعارف المدرسية و جعلها
صالحة للاستعمال في مختلف مواقف الحياة .
• جعل المتعلمين يتعلمون بأنفسهم عن طريق حسن
التوجيه إلى اكتشاف أحكام المادة التعليمية .
• الطموح إلى تحويل المعرفة النظرية إلى
المعرفة النفعية .
-
لماذا اعتمدت المقاربة بالكفاءات؟
تشكّل هذه المقاربة - المؤسّ س ة على البناء الفكري والبنيوية الاجتماعية - المحور الرئيس للمناهج الجديدة، وذلك
بغرض استدراك نقائص المقاربة بالأهداف. وهذا الأخير )أي البنيوية الاجتماعية( يقدّم الاستراتيجيات التي تمكّن
المتعلّم من بناء معارفه في وضعيات تفاعلية ذات دلالة، وتتيح له فرصة تقديم مساهمته في مجموعة من
أقرانه.
-
أهمّ خصائص المقاربة بالكفاءات:
أهمّ ما
يميّز
هذا
التوجّه
المتمثّل
في
المقاربة
بالكفاءات
هو:
إمكانية
أن
يجنّد
المتعلّم
مجموعة
من
الموارد
المندمجة
لحلّ
مجموعة
من
وضعيات
مشكلة
تنتمي
إلى
عائلة واحدة.
إنّها
تفضّل
منطق
التعلّم
)الذي
يركّز
على
التلميذ
وردود
أفعاله
في
مواجهة
وضعيات
مشكلة(
على
منطق
التعليم الذي
يعتمد
على
تحصيل
المعارف
والمعلومات
فقط.
ويدرّب
المتعلّم
في
المقاربة
بالكفاءات
على
التصرّف
)البحث
عن
المعلومة،
تنظيم
وضعيات
وتحليلها،
إعداد
فرضيات، تقويم
حلول...(
من
خلال
وضعيات
مشكلة
مختارة
من
الواقع
يواجهها
في
الحياة.
وبذلك، فإنّ
الوضعيات
التعلّمية
لا
تركّز
على
المحتويات
والمسارات
فحسب،
بل
على
تجنيدها
الوجيه
والمدمج
في
وضعيات مشكلة،
وعلى
استغلال
عقدة
الوضعيات
المقترحة
على
التلاميذ
كسند
تعلّمي
وسند
للتقويم
التكويني
والإشهادي. ولا
تختصر
هذه
المقاربة
مسار
التعلّم
في
تكديس
المعارف
من
مختلف
المواد،
بل
تجعل
منها
أدوات
للتفكير
والتصرّف في
المدرسة
وخارجها،
أي
أنّها
تجعل
المعارف
حيّة.
-
تعريف الكفاءة:
تُعرّف الكفاءة
على
أنّها
القدرة
على
استخدام
مجموعة
منظّمة
من
المعارف
والإجراءات
)المهارات(
والمواقف
التي
تمكّن من
تنفيذ
عدد
من
المهام.
]إنّها
القدرة
على
التصرّف
المبني
على
تجنيد
واستعمال
مجموعة
من
الموارد
استعمالا
ناجعا
)معارف
مكتسبة،
مهارات، قيم،
قدرات
فكرية،
مواقف
شخصية...(
لحلّ
وضعيات
مشكلة
ذات
دلالة[.
ويتّضح من
هذا
التعريف
أنّ
المعارف
)المحتويات(
لم
تُه
مل،
لكنّها
لا
تشكّل
غاية
في
حدّ
ذاتها،
بل
تستعمل
خاصّة
لصفتها (النفعية[
كمورد
أو ]كأداة[،
لكونها
من
مركّبات
الكفاءة.
-
كفاءات المادّة والكفاءات العرضية
1/ كفاءات المادّة:
هي الكفاءات
التي
يكتسبها
المتعلّم
في
مادّة
من
المواد
الدراسية
. وتهدف
إلى
التحكّم
في
المعارف،
وتمكّنه
من
الموارد
الضرورية لحلّ
وضعيات
مشكلة.
2/ الكفاءة الختامية:
كفاءة تكتسب
من
خلال
المادّة،
وتتحقّق
من
خلال
المسعى
التدرّجي
للعملية
التعلّمية
الذي
يربط
مقاصد
الغايات
بالممارسة في
القسم،
والتعبير
عن
جزء
من
ملامح
التخرّج
من
المرحلة
والطور.
لكنّها
تتّسم
في
صياغتها
بالعموم
والاندماج،
الأمرالذي
لا
يمكّنها
من
بناء
وحدات
أو
مقاطع
تعلّمية:
فهي
تربط
المعنى
المتواصل
في
الملامح،
لكنّها
تبقى
ناقصة
في
الجانب العملي
على
مستوى
الممارسة
في
القسم.
ينبغي
أن
تُصاغ
الكفاءة
الختامية
ومركّباتها
بشكل
يجعلها
قابلة
للتقييم. وللأسباب
المذكورة
آنفا،
تجزّأ
الكفاءة
الختامية
إلى
مركّبات
)مركّبات
الكفاءة
الختامية(،
وذلك
قصد
إبراز
أهداف
التعلّم القابلة
للتحقيق،
والتي
يمكن
تُربط
بها
الأمور
الآتية:
مضامين
)محتويات(
المادّة
المتعلّقة
بها
كموارد
في
خدمة
الكفاءة؛
الوضعيات
التي
تمكّننا
من
تحقيقها
كوحدات
تعلّمية؛
الوضعيات
التي
تمكّننا
من
تقييمها
كمركّبات،
ومن
إدماجها
كلّيا
أو
جزئيا
في
تقييم
الكفاءة
الختامية
من
خلال
وضعية مشكلة
إدماجية.
3/ الكفاءات العَرْضية:
تتكوّن من
القيم
والمواقف،
والمساعي
الفكرية
والمنهجية
المشتركة
بين
مختلف
المواد
التي
ينبغي
اكتسابها
واستخدامها أثناء
بناء
مختلف
المعارف
والمهارات،
والقيم
التي
نسعى
إلى
تنميتها.
كلّما كان
توظيف
الكفاءات
الع
ر ضية
وتحويلها
إلى
مختلف
المواد
أكثر،
كان
نموّها
أكبر. كما
أنّ
الربط
بين
كفاءات
المادّة والكفاءات
الع
ر ضية
يساهم
في
فكّ
عزلة
المادّة
وفي
تدعيم
نشاطات
الإدماج.
ميدان الكفاءات العرضية
-
كفاءات ذات طابع فكري
في نهاية
التعليم
الابتدائي
يكون
في
مقدور
التلميذ
وفق
مستواه
وسنّه
أن:
يمارس
قدراته
على
الملاحظة
والتصنيف،
وضع
السلاسل
والفئات؛
يستعمل
البرهان
الاستقرائي
والاستنتاجي؛
يعتني
بحلّ
مشكلات
تناسب
سنّه؛
يعبّر
عن
رأيه )وجهة
نظره(؛
يمارس
فضوله
وخياله
وإبداعه؛
يمارس
استقلاليته.
-
كفاءات ذات طابع منهجي
في نهاية
التعليم
الابتدائي
يكون
في
مقدور
التلميذ
وفق
مستواه
وسنّه
أن:
ينظّم
عمله
وينجزه
بإتقان؛
يندمج
في
مجموعة
عمل،
ويساهم
في
إنجاز
المهام
المشتركة؛
يقوم
بتحاليل
بسيطة
بغرض
الفهم؛
يستخدم
مساعي
وترتيبات
لإنجاز
عمل
معيّن.
-
كفاءات ذات طابع اجتماعي )شخصي وجماعي(
في نهاية
التعليم
الابتدائي
يكون
في
مقدور
التلميذ
وفق
مستواه
وسنّه
أن:
أ( على الصعيد الفردي
يتساءل
عن
دوره
كراشد
في
المستقبل؛
يتساءل
عن
إمكانياته،
واهتماماته
وميوله؛
يحبّ
المبادرة،
وممارسة
المسؤولية
في
مدرسته؛
يتعلّم
كيف
يكون
مستقلاّ؛
يثابر؛
يشارك
في
النشاطات
الفكرية
والبدنية
التي
تساهم
في
ازدهار
شخصيته
وتنمية
قدراته
الكامنة؛
يختار
أعماله
الفكرية
والبدنية
قصد
تطوير
قدراته،
وبذل
الجهد
اللازم؛
ب( على الصعيد الجماعي
يتعرّف
على
القيم
الاجتماعية
ويستلهم
منها؛
ينمّي
سلوكات
التعاون
والتضامن
المناسبة
لسنّه؛
يهتمّ
بمحيطه
القريب
)الحيّ،
القرية،
المدينة(
ويساهم
في
تنظيم
النشاطات
الكبرى
التي
تقام؛
يشارك
في
حماية
نوعية
محيطه
القريب؛
يساهم
في
حفظ
الموارد
الطبيعية،
ويتبنّى
سلوكات
المحافظة
عليها.
-
كفاءات ذات طابع تواصلي:
في نهاية
التعليم
الابتدائي
يكون
في
مقدور
التلميذ
وفق
مستواه
وسنّه
أن:
يتواصل
بصفة
سليمة
في
مختلف
وضعيات
التواصل؛
يتواصل
باستعمال
مختلف
أساليب
التواصل:
الأدبية،
الفنّية،
والبدنية؛
يستعمل
وسائل
الإعلام
والاتّصال
لتبليغ
الرسائل
واستقبالها؛
يستغلّ
موارد
تكنولوجيات
الإعلام
والاتّصال
للبحث
والتّواصل
مع
أقرانه؛
يتواصل
في
مختلف
الوضعيات
بالاستماع
المناسب
والحوار
المسؤول
والبنّاء.
-
مكانة القيم في المقاربة بالكفاءات:
يشكّل اختيار
القيم
والعمل
بها
أوّل
مصدر
لتوجيه
المنظومة
التربوية
وغاياتها،
وطبيعة
المنهاج،
واختيار
المضامين
التعليمية ومنهجيات
التعلّم.
إنّ وجود
القيم
في
مختلف
مراحل
بناء
المنهاج
لدليل
على
أهمّيتها،
إذ
نجدها
في:
المبادئ
المؤسّسة؛
ملامح
التخرّج؛
المصفوفة
المفاهيمية؛
الجدول
الملخّص
للمنهج؛
مركّبات
الكفاءات
الختامية؛
ميادين
المواد؛
الوضعيات
المشكلة
التعلّمية؛
الوضعيات
الإدماجية
التقويمية.
مكـوّنات المنهاج :
1/ ملامح
التخرّج: هي الترجمة المفصّلة في شكل كفاءات شاملة (منتوج التكوين) للمميّزات
النوعية التي حدّدها القانون التوجيهي كصفات وخاصّيات كلّفت المدرسة بمهمّة
تنصيبها لدى جزائري الغد.
إنّها مجموعة
بإمكانها أن تقود وتوجّه عملية إعداد المنهج الدراسي. وهي منظّمة بكيفية تجعل المناهج
والمسارات الدراسية تلتزم بالمبادئ الإستراتيجية والمنهجية التي تجعلها أكثر
قابلية للتطبيق، وتتّسم بالانسجام الداخلي.
وتنتظم هذه المميّزات
حول المحاور الآتية: .
القيــم؛
. الكفاءات العرضية؛
. كفاءات المواد؛
. المعارف.
إنّ تحديد الملامح
وتفصيلها من المستوى الشامل إلى المستوى السنوي يمكّننا من اجتناب تكديس البرامج
السنوية، ويجعلها أكثر تناسقا وتنظيما وتكاملا، فيتحقّق بذلك الانسجام النسقي
عموديا وأفقيا.
لقد استُنبطت ملامح
التخرّج من غايات المدرسة التي حدّدها القانون التوجيهي للتربية الصادر في 23 يناير
2008، وذلك في إطار مقاربة شاملة ونسقية. و شكّلت هذه الملامح إطارا لإعداد
المناهج، ونظّمت في انسجام مع هيكلة النظام المدرسي ونظام التقويم عبر كامل المسار
في:
. ملمح التخرّج الشامل؛
. ملمح التخرّج من المادّة حسب: المرحلة التعليمية، الطور، والسنة.
إنّها تترجم الغايات
المحدّدة للمدرسة الجزائرية، كما تصف – في الوقت نفسه – المواطن النموذجي الذي تقع
على عاتقها مسؤولية تكوينه. وعليه، فإنّ هذه العناصر هي الأغراض التعلّمية التي
تتمحور حولها النشاطات البيداغوجية للمدرسة. وترجمتها وهيكلتها في شكل كفاءات
شاملة وفق نظام المدرسة (مراحل، أطوار، وسنوات) سيمكّن من إنجازها تدريجيا. (انظر
المخطّطين المواليين).
بعض
التعـاريف
ملمح
التخرّج من المرحلة: ويتكوّن من مجموع
الكفاءات الشاملة للمواد. وتستخلص الكفاءات الشاملة للمواد بعد تحديد ملمح
التخرّج.
الكفاءة
الشاملة: هدف نسعى إلى تحقيقه في نهاية فترة دراسية محدّدة وفق نظام المسار
الدراسي. لذا نجد كفاءة شاملة في نهاية المرحلة، وكفاءة شاملة في نهاية كلّ طور،
وكفاءة شاملة في نهاية كلّ سنة. وهي تتجزّأ في انسجام وتكامل إلى كفاءة شاملة لكلّ
مادّة، وتترجم ملمح التخرج بصفة مكثّفة.
الكفاءة
الختامية: كفاءة مرتبطة بميدان من الميادين المهيكلة للمادّة، وتعبّر بصيغة
التصرّف (التحكّم في الموارد، حسن استعمالها وإدماجها وتحويلها)، عمّا هو منتظر من
التلميذ في نهاية فترة دراسية لميدان من الميادين المهيكلة للمادّة.
الميدان: جزء مهيكل ومنظّم للمادّة قصد التعلّم. وعدد الميادين في المادّة
يحدّد عدد الكفاءات الختامية التي ندرجها في ملمح التخرّج. ويضمن هذا الإجراء
التكفل الكلّي بمعارف المادّة في ملامح التخرّج.
الفرق
بين ملمح التخرّج من المرحلة والكفاءة الشاملة للسنة الأخيرة من نفس المرحلة:
يقتضي التفريق بين
المفهومين تقديم الملاحظات الآتية:
على مستوى الكفاءات
العرضية والقيم التي تقتضي النموّ المتدرّج، فإنّ مركّبات ملمح التخرّج من المرحلة
والكفاءات الشاملة للسنة الأخيرة منه يجب أن تكون واحدة.
ولمّا كانت المرحلة
أوسع من السنة، فإنّه من الممكن أن تكون قيمة من القيم أو كفاءة من الكفاءات
العرضية مدرجة في ملمح المرحلة، لكنها غير مدرجة في الكفاءة الشاملة للسنة
الأخيرة، لأنّ التكفّل بها قد تمّ في سنة
من السنوات السابقة للسنة الأخيرة؛
على مستوى كفاءات
المادّة - في بعض المواد المتدرّجة تدرّجا خطّيا- في عملية التحكّم في المعارف
الموارد (وبنفس الهيكلة إلى ميادين خلال كلّ المرحلة)، فإنّ ملمح التخرّج
والكفاءات الشاملة للسنة الأخيرة قريبة من بعضها. أمّا في المواد التي تتغيّر
ميادينها حسب السنوات، فإنّ ملمح التخرّج من المرحلة يختلف عن الكفاءة الشاملة
للسنة الأخيرة من حيث المعارف والموارد المجنّدة. فالأوّل يعتمد على كلّ معارف
المرحلة، بينما يعتمد الثاني على الموارد المكتسبة خلال تلك السنة فقط.
2/
مخطط الموارد لبناء الكفاءات:
في إطار مقاربة نسقية، وبعد تحديد ملامح التخرّج
والكفاءات الشاملة ثمّ الكفاءات الختامية لكلّ الميادين المهيكلة للمادّة، فإنّ
غاية المصفوفة المفاهيمية هي التحديد بصفة شاملة للموارد الضرورية لبناء هذه
الكفاءات.
وتتكوّن هذه الموارد
من معارف المادّة والكفاءات العرضية والقيم، وتشمل المهارات والسلوكات الضرورية
لبناء الكفاءات.
وتتميّز مصفوفة
الموارد المعرفية بما يأتي:
كونها جدولا شاملا وملخّصا للمعارف الموارد التي
ينبغي تجنيدها لاكتساب الكفاءات المستهدفة؛ معدّة حسب المرحلة والطور؛
كونها جدولا شاملا لتدرّج التعلّمات والمعارف
الموارد، أي محاور ومفاهيم أساسية في مختلف ميادين
المادّة الواحدة.
3/ القيم والكفاءات العرضية والمحاور
المشتركة:
إنّ هدف التربية هو المساهمة في تنمية قدرات
التلاميذ الضرورية للاندماج الاجتماعي الناجح، وفي تنمية كفاءات تمكّنهم مواجهة
الحياة. ولا تقتصر هذه الكفاءات على علاقتها بالمعارف التي تقدّمها مختلف المواد
الدراسية، بل تتعدّاها إلى عدد من مواضيع الساعة التي يجب على المدرسة (بتكليف من
المجتمع) أن توليها عناية خاصّة، مثل تلك المتعلّقة بـ: البيئة، المحافظة على
المحيط، النظافة والصحّة، حقوق وواجبات المواطن... وهي موضوعات لا يمكن لمادّة
واحدة أن تتكفّل بها بمفردها، لا من حيث المعارف التي توفّرها ولا من حيث المساعي
الفكرية التي تقترحها.
4/ جدول البرنامج
السنوي:
تتمثّل مهمّة هذا الجدول في
تحديد برنامج التعلّمات السنوية، وذلك بوضعها في إطارها المحدّد سابقا، أي إطار
المقاربة بالكفاءات لكنّه لا يقتصر على تحديد المحتويات المعرفية فحسب، بـل يربطها
ربطا متينا بصفتها موارد ضرورية لبناء القيـم والكفاءات العرضية وكفاءات المواد
المحدّدة في ملامح التخرّج.
إذا كانت مصفوفة الموارد المعرفية تثبّت بشكل شامل المعارف المستخدمة
كموارد، فإنّ جدول البرنامج السنوي يقدّم تفاصيل هذه المعارف الموارد مع أنماط
الوضعيات التعلّمية، ومعايير التقويم ومؤشّراته، وكذا مقترح لتوزيع الحجم الزمني.
5/ التعلّـم:
التعلّم هو الانتقال من مستوى معرفي وكفائي إلى مستوى أعلى بإضافة
معلومات جديدة بمساعدة المدرّس، وذلك بواسطة نشاطات مناسبة. وهي عملية تقتضي بناء
الكفاءات، ولا يُكتفى فيها بتلقّي المعارف فقط.
والتعلّم عملية
مستمرّة حتّى يتمكّن المتعلّم من:
التحكّم في المعارف المستعملة كموارد (معارف، مهارات، سلوك)؛
تعلّم كيفية تجنيدها لحلّ وضعية مشكلة معيّنة؛
إدماجها في عائلة من الوضعيات.
الوضعية التعلّمية هي
وضعية مشكلة يعدّها المدرّس لتقديم تعلّمات جديدة متنوّعة ومتكاملة:
•
وضعيات تعلّمية » بسيطة« لاكتساب المعارف؛
• وضعيات إدماجية لتعلّم الإدماج والتمكّن منه؛
• وضعيات مشكلة ذات دلالة ومركّبة لبناء الكفاءة
الختامية وتقييمها.
وتتميّز هذه الوضعيات بـ:
•
الاهتمام الذي تحدثه لدى المتعلّم؛
•
المشاركة الفعلية؛
•
احتوائها على قيم وكفاءات عرضية.
/ التقويــم :
التقويم هو
الوسيلة التي تمكّننا من الحكم
على تعلّمات التلميذ من خلال تحليل المعطيات المتوفّرة وتفسيرها قصد اتّخاذ
قرارات بيداغوجية وإدارية. ولا يمكن للتعلّم أن ينجح إلاّ بوضع إستراتيجية للتقويم
بأنواعه: تشخيصي، تكويني، وإشهادي أو نهائي الذي يساهم في المصادقة
النهائية على التعلّمات.
تعتبر المقاربة بالكفاءات التقويم جزءا
لا يتجزّأ من مسار التعلّم، خاصّة التقويم
التكويني منه. أمّا وظيفته الرئيسة، فإنّها لا تقتصر على تحديد النجاح أو الرسوب فحسب، بل هي دعم لمسعى تعلّم التلاميذ، وتوجيه أعمال المدرّس من
خلال المعالجة البيداغوجية.
ويشمل التقويم المعارف والمساعي والتصرّفات، ويتطلّب التقويم اعتماد بيداغوجيا الفوارق، أي القدرة على تجنيد وسائل تعليم وتعلّم متنوّعة تأخذ في الحسبان
الفوارق الفردية للتلاميذ، وتمكّنهم من النجاح بمختلف الطرق.
بالتوفيق للجميع : مـحمد بن شهرة
مفتش التعليم الابتدائي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق